السيد محمد الصدر

418

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الانقسام الثاني : أنَّ الزلزلة هل تحدث بقانون طبيعي أو سبب غير طبيعي ؟ الانقسام الثالث : أنَّه هل يتحرّك بالزلزلة المجموع أم البعض ؟ فتكون الاحتمالات ثمانية ناتجة من ضرب الاثنين في نفسها ثلاث مرّات 2 ( ع ) 2 ( ع ) 2 . وسنتعرّض فيما يلي لمجملها . مقتضى فهم المشهور أنَّ المراد من الأرض الكرة الأرضيّة . فيرد عليهم هنا سؤال هو : هل إنَّ الزلزلة المذكورة تشمل كلّ الأرض أم بعضها ؟ فإن كانت تشمل الأرض كلَّها ، فيرد عليه إشكالان : الإشكال الأوّل : عدم تحقّق ذلك تاريخيّاً . الإشكال الثاني - وهو الأهمُّ - : أنَّهم قالوا في علم الفلك : إنَّ سبب عدم الإحساس بحركة الأرض حول نفسها ونحو ذلك هو : أنَّ الحركة فيها كلّيّة ، وليست موضعيّة ، أو قل : إنَّها حركة مجموعيّة لمجموع الأرض ، وليست لجزئها ، ومن جملة مصاديقها ما إذا كان الإنسان راكباً في واسطة نقل ، فإنَّه لا يحسُّ بحركتها ولا حركته ، مع كونهما متحرّكين واقعاً . فإذا عرفنا ذلك فإنَّ الزلزلة إذا أصابت كلّ الأرض ، فستكون حركتها كلّيِّة ، ولن يحسَّ بها مهما كانت سريعة ، هذا مضافاً إلى وجود الجاذبيّة ، ووضوح أنَّ الأرض حينئذٍ تتحرّك مع طبقاتها الهوائيّة ، وليس وحدها ، وهذا يدعم عدم الإحساس بالحركة . ومعه يتعيّن على فهم المشهور أن تكون حركة الزلزلة في جزء الأرض لا في الجميع ، في حين أنَّه يفهم من الأرض كلّ الأرض لا الجزء ، فيقع في تهافتٍ